أحمد مصطفى المراغي
6
تفسير المراغي
( 4 ) تطهيرهم لأنفسهم بأداء الزكاة ( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ) أي والذين هم لأجل طهارة أنفسهم وتزكيتها يؤدون المفروض للفقير والمسكين كما قال : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » وقال : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » ( 5 ) حفظ الفرج ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) أي والذين يحفظون فروجهم في كافة الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسرّيهم ( قربان الأمة بالملك ) فإنهم حينئذ يكونون غير ملومين ، والمراد بهذا الوصف مدحهم بنهاية العفة والإعراض عن الشهوات . ( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) أي فمن طلب غير أربع من الحرائر وما شاء من الإماء فأولئك هم المتناهون في العدوان والمتعدّون لحدود اللّه . ( 6 ) رعاية الأمانة والعهد ( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ) أي والذين إذا ائتمنوا لم يخونوا ، بل يؤدون الأمانة لأهلها ، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بما عاهدوا عليه ، إذ الخيانة وخلف العهد من صفات المنافقين كما جاء في الحديث : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذ ائتمن خان » وقصارى ذلك - إنهم يؤدون ما ائتمنوا وعوهدوا عليه من الرب أو العبد كالتكاليف الشرعية والأموال المودعة والعقود التي عاقدوا الناس عليها . ( 7 ) المحافظة على الصلوات ( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ) أي والذين يواظبون عليها على أكمل وجه في الأوقات التي رسمها الدين ، روى عن ابن مسعود أنه قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه : أىّ العمل أحب إلى اللّه ؟ قال : الصلاة على وقتها ، قلت ثم أىّ ؟ قال : بر الوالدين قلت ثم أىّ ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه » رواه الشيخان . وقد افتتح سبحانه هذه الصفات الحميدة بالصلاة واختتمها بالصلاة ، دلالة على عظيم فضلها ، وكبير مناقبها ، وقد ورد في الحديث : « اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن » .